كلية الشريعة والقانون بجامعة الأحقاف تقيم محاضرة للشيخ عبدالمعز النفطي حول منهجية التعامل مع النوازل المعاصرة في المذهب الحنفي
نظمت كلية الشريعة والقانون بجامعة الأحقاف بتريم، بالتعاون مع اللجنة العلمية بجامع الكلية، محاضرة علمية لطلاب الكلية، ألقاها الشيخ عبد المعز النفطي، مؤسس ومدير دار ابن عباس في سيدني بأستراليا ، تناول فيها جملة من القضايا العلمية المتعلقة بمنهجية التعامل مع النوازل المعاصرة، وأهمية التمكن من المذاهب الفقهية في معالجة المستجدات.
وفي مستهل المحاضرة، تحدث الشيخ عبد المعز النفطي عن الإشكالات الواقعة في الإجابة عن النوازل المعاصرة، مشيرًا إلى ضرورة التأصيل العلمي والتمكن من المذاهب الفقهية، وعدم التسرع في إصدار الأحكام دون استيعاب أصول المذهب وقواعده وتراثه الفقهي.
وتطرق المحاضر إلى خصائص المذهب الحنفي، مبينًا ما تميز به من تعدد الآراء منذ عهد الإمام أبي حنيفة، وبلوغ عدد من كبار علماء المذهب مرتبة الاجتهاد، إلى جانب كونه من المذاهب التي عُرفت بكثرة مسائل الفروع والافتراضات الفقهية، وما ارتبط بذلك من عناية كبيرة بالتقعيد والتأصيل.
كما أشار إلى مكانة المذهب الحنفي التاريخية، وأنه كاد أن يكون المذهب الرسمي للدولة منذ عصور الدولة العباسية، فضلاً عن كثرة النوازل التي عالجها فقهاء المذهب، وتعدد المؤلفات التي تناولت مسائل الفتاوى والنوازل، ومن أبرزها فتاوى النوازل لأبي الليث السمرقندي، والفتاوى البزازية، والفتاوى الهندية، ومختارات الفتاوى للمرغياني.
وانتقل الشيخ إلى الحديث عن بعض النوازل الفقهية المعاصرة، مستشهدًا بمسألة التبرع بالأعضاء في حياة الإنسان، موضحًا أهمية الرجوع إلى أصول المذاهب وتراثها الفقهي عند دراسة مثل هذه القضايا، ومشيرًا إلى أنه اطّلع على عدد من البحوث والدراسات المتعلقة بالمسألة، ولم يجد – بحسب ما عرضه في المحاضرة – من تناول فيها رأي الإمام أبي حنيفة بصورة واضحة.
وأكد المحاضر كذلك على أهمية التحري والدقة في نقل الأقوال الفقهية، محذرًا من الأخطاء التي قد تترتب على النقل غير الدقيق، ومشيرًا إلى أن بعض الإشكالات في مسائل فقهية نشأت بسبب أخطاء في النقل، كما نبّه إلى ذلك العلامة ابن عابدين في بعض المواضع.
وفي ختام المحاضرة، شدد الشيخ عبد المعز النفطي على أهمية تأهيل طلبة العلم والباحثين تأهيلاً راسخًا في المذاهب الفقهية وأصولها ومصادرها، مع العناية بالنوازل والمستجدات، والحرص على التثبت في النقل، بما يعين على الوصول إلى أحكام شرعية منضبطة تستند إلى أصول علمية راسخة.
وتأتي هذه المحاضرة ضمن جهود كلية الشريعة والقانون بجامعة الأحقاف بتريم واللجنة العلمية بجامع الكلية في إثراء الجانب العلمي لدى الطلاب، وربط دراستهم الأكاديمية بالبحث الفقهي المعاصر، وتعزيز قدرتهم على التعامل المنهجي مع القضايا والمستجدات التي تحتاج إلى اجتهاد وتأصيل علمي

